عصيان قوم نوح
لم يؤمن لسيدنا نوح من قومه إلا القليل بينما عصاه الكثير من قومه وأخذوا يحاربونه ويكيدون له بكل الوسائل التي يملكونها، فاغتاظ منهم نبي الله نوح عليه السلام، ودعا عليهم.عصيان آل بيت نوح
من الجدير بالذكر أنه كان من بين من عصا نوح عليه السلام ابنه وامرأته، وهذا إنما هو أشدّ انواع البلاء، وذلك لأن الأنبياء أكثر الناس بلاءً،تكذيب ابن نوح له
دعا سيدنا نوح عليه السلام ابنه لعبادة الله عز وجل وترك عبادة الأصنام، ووعده بالنجاة مع المؤمنين، ولكن ابنه أصر على كفره، وعزم على عدم الخروج معه، بدأ سيدنا نوح عليه السلام يذكر ابنه بأنه لن ينجى من عذاب الله عز وجل إلا الذين آمنوا فقط، وأن الله سيغرق الباقين، ولكن ابنه لم يطعه، وقال أنه سيصعد إلى جبل مرتفع وينجي من الغرق، وحكى القرآن الكريم ذلك فقال سبحانه وتعالى:(وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ، قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)تكذيب امرأة نوح
ضرب الله سبحانه وتعالى المثل في القرآن الكريم بتكذيب إمرأة نبي الله نوح عليه السلام فقال سبحانه وتعالى: (ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ). فاستوجب تكذيب امراة نوح وامراة لوط لنبيين كريمين من أنبياء الله سبحانه وتعالى عذاب الله الشديد، ولم يغني عنهن أنهن كن زوجات لنبيين كريمين من أنبياء الله عز وجل.سفينة نوح
اقتضت حكمة الله عز وجل أن يؤيد كل نبي من أنبيائه بمعجزة خارقة للعادة ليست في مقدور البشر لتثبت صدق دعواهم فيما يبلغونه عن ربهم سبحانه وتعالى، وكما أيد الله سبحانه وتعالى كل نبي من أنبيائه بمعجزة، أيد الله سبحانه وتعالى أيضاً سيدنا نوح عليه السلام بمعجزة باهرة، ألا وهي السفينة، كان سيدنا نوح عليه السلام يسكن وقومه في الصحراء ومن المعلوم أن الصحراء لايوجد بها بحار ولا أنهار إذ لا معنى لوجود تلك السفينة في صحراء جرداء لا يوجد بها أنهار أو بحار، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) فكانوا كلما مروا على نبي الله نوح سخروا منه، فأخبرهم أنها بأمر من الله عز وجل وأن الله قادر على كل شيء، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وكانت سفينة سيدنا نوح عليه السلام مصنوعة من الألواح الخشبية والمسامير الحديدية، وحكى القرآن ذلك فقال سبحانه وتعالى: (وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) وأخذ سيدنا نوح عليه السلام يصنع السفينة ولم يلتفت إلى قومه واستهزائهم به وسخريتهم منه.هلاك قوم نوح
توعد سيدنا نوح عليه السلام قومه بأن يغريقهم الله بالطوفان، فلما أصروا على كفرهم واستكبارهم وعنادهم، ويأس منهم نوح عليه السلام، وجاء أمر الله إليه بأنه لن يؤمن من قومه إلا الذين آمنوا معه، دعا عليهم سيدنا نوح عليه السلام، ومن المعلوم أن دعوة الأنبياء لا ترد لأن الأنبياء مستجابو الدعوة وحكى القرآن الكريم ذلك فقال سبحانه وتعالى في سورة نوح: ( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا). وجاء اليوم الموعود لهلاك قوم سيدنا نوح عليه السلام، وأعطاه الله سبحانه وتعالى علامات لهذا اليوم، ومن تلك العلامات خروج الماء من التنور وهو الفرن، فأخذ سيدنا نوح عليه السلام يحمل في سفينته من كل شيء موجوداً آنذاك من ذكر وأنثى كما أوحى إليه ربنا سبحانه وتعالى، وحمل سيدنا نوح عليه السلام الذين آمنوا معه في الفلك، وجاء أمر الله سبحانه وتعالى بإغراق قوم سيدنا نوح، فأخذت الأرض تنشق ويخرج منها الماء، والسحاب تجتمع وينزل منها الماء، وعم الماء جميع الأرض، ونجى الله سبحانه وتعالى سيدنا نوح عليه السلام والذين آمنوا معه وأغرق الباقين، وكان من بينهم ابنه وامرأته الذين لم يتبعوا أمره وخالفوهأين رست سفينة نوح
لما أغرق الله سبحانه وتعالى قوم نوح بأن كذبوه ولم يتبعوا أوامره، وأخذت السفينة في السير بعيداًعن بلادهم رست على جبل يسمى جبل الجودي وحكى الله سبحانه وتعالى ذلك في القرآن الكريم فقال:( واستوت على الجودي).الدروس المستفادة
ما هي الدروس والعبر المستفادة من قصة سيدنا نوح عليه السلامالمتأمل في قصة سيدنا نوح عليه السلام يجد بها كثيراً من العبر والعظات، ومنها:
ضرورة الإيمان بالله وحده وعدم الإشراك به لأن الإيمان بالله وحده هو السبيل الوحيد إلى النجاة
ضرورة اتباع الأنبياء وتصديقهم والإيمان بهم
الحذر من عصيان الأنبياء وغضبهم ودعائهم لأن دعوتهم تكون مستجابة.
وحدة المناهج السماوية التي يرسل الله بها رسله لأن الهدف واحد وهو عبارة الله وحده وفي ذلك يقول الله عز وجل (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ).
تغيير الأساليب في الدعوة إلى الله عز وجل كما فعل نوح عليه السلام فاستعمل معهم أسلوب الترغيب تارة وأسلوب الترهيب تارة أخرى يرغبهم في نعيم آلله عز وجل عند طاعته ويرهبهم من عذاب الله عز وجل عند معصيته.
إخلاص الرسل عليهم الصلاة والسلام جميعاً في دعوة قومهم إلى عبادة الله وحده وأنهم لا يريدون على ذلك مالاً ولا منصباً وإنما يريدون بذلك وجه الله وحده.
تعلم الصبر من قصة سيدنا نوح عليه السلام فقد صبر نوح عليه السلام على قومه وظل يدعوهم 950 عاماً ولم ييأس من ذلك.