السياسة لتحقيق القوة للدولة وتحريك الاخرين لتنفيذ ما تريده من مصالح للحكام والدولة و
السياسيين.
ربما تكون السياسة والحكم هي شيء في المنتصف يجمع بين الإثنين بدون أفكار رومانسية والواقعية قاسية
وهناك أشكال كثيرة متكررة عبر التاريخ ولذلك نجد قصة السياسة سهلة مكررة على
مر العصور وكل صورة من صورها فيها ميزات وعيوب.
الديمقراطية
وهي أكثر النظم بدائية . فهو أن نأخذ رأي جميع أعضاء القبيلة قبل إتخاذ أي قرار هام وهذا ما كان يحدث في كل المجتمعات البدائية وكذلك في المدن الصغيرة مثل بعض المدن
اليونانية القديمة.
ويتميز هذا النظام بأنه يقدم رأي المجتمع وما يريده الناس
لكن يعيبه أنه يساوي بين رأي الخبير ورأي الجاهل كما أنه يمكن التلاعب به عن طريق من
يتقن الكلام والتلاعب بالمشاعر على حساب العقل والمنطق
وبالتالي فالنظام الديمقراطي قصير النظر يبحث عن رضا العوام والأغلبية التي تفكر في
اليوم والأن بينما لو طلبت منهم مثال التضحية بحياتهم اليوم في سبيل بناء شيء ستظهر
نتائجه بعد 100 سنة فبكل تأكيد سيرفض الأغلبية رغم أن العاقل قد يرى إنها فكرة جيدة لبناء
المستقبل وحين يرى الخبراء أن الديمقراطية تؤدي إلى العنف أوسيطرة الغوغاء يسمونها شعبوية
الأرستقراطية
وهي حكم الصفوة سواء هؤلاء صفوة العلماء اوالحكماء أو الامراء أوالأغنياءويتميز هذا النظام بسهولة إتخاذ القرار فيه وخاصة لو كان هذا المجتمع الذي يتخذ القرار
مجموعة من الخبراء والحكماء
لكن لو كان هذه المجموعة الصغيرة المسيطرة على إتخاذ القرار والتشريع هي مجموعة من
الرأسماليين مثال فستصنع نظام ما يسمى أوليجارشي أي يحقق مصلحة الأقلية على حساب
الأغلبية.
وهو في الحقيقة ما يحدث اليوم من وراء الستار حيث الناس تعتقد إنها ديمقراطية لكن في
الحقيقة يتحكم في الغوغاء أقلية من خلال المال والعالم يحركون الرأي العام ونتائج
الإنتخابات حسب مصالح هذه الأقلية المسيطرة
الديكتاتورية
هوحكم الفرد المسيطر في يده كل السلطات وهو نظام قد يناسب وقت معركة او أزمة أوحرب لتخطي الأزمة لكن لو استمر هذا النظام أكثر من بضعة أشهر فسيصنع طبقة من
المنافقين والوصوليين يتملقون الديكتاتور ويصنع حالة من الكبت والخوف تساعد على
إنتشار الفساد والظلم لأن الجميع يخاف أن يتكلم ومن يتكلم يتعرض للبطش والسلطة
المطلقة تصنع مفسدة
ربما نرى في النظام المثالي للدولة الإسلامية التي تعتمد مبادئ الإسلام وتستفيد من دروس
الحاضر والمستقبل أن الدولة حين تكون سيطرتها محدودة فهذا يقلل من الظلم والفساد
تكون الدولة بتمويل محدود ووظيفتها الحماية الخارجية أساساً ووضع القوانين
بينما الشعب في حياته اليومية يتعامل مع المجتمع المدني والأوقاف والشركات الخاصة
وتتكون السلطة التشريعية من مجلس عموم يمثل الشعب ومجلس متخصصين يمثل الحرف
والتخصصات المختلفة
تماما مثل مجلس اللوردات ومجلس العموم في إنجلترا أو مجلس الشيوخ ومجلس النواب في
الولايات المتحدة
وبديل المحكمة الدستورية العليا يكون مجلس الفقهاء الديني مجلس يحركه الحرام والحلال
وليس المصالح والأهواء والغاية تبرر الوسيلة لكن يحكمه نصوص الدين التي جائت من
عند الله ولم تكتبها يد بشر يبحثون عن مصالح قصيرة المدى.
هذا التوازن بين سلطات كثيرة وحجم صغير للدولة وحجم كبير للأمة وإستقلال مالي للأمة
عن الدولة هي الضمان لتقليل التدخل البيروقراطي والمظالم وفي نفس الوقت الحفاظ على
الإستقرار والأمن ومواجهة الأعداء في الخارج
الأناركية
هي اللا نظام أو الفوضى وكل شخص يحكم نفسه بدون حكومة أو منظومة تتابع علاقاتالناس مع بعضهم وهذا بالطبع شيء أقرب إلى البدوية والفوضى منه الى الحضارة و
يطالب به بعض الغوغاء أوالفلاسفة المتمردين على الوضع الحالي وضد سيطرة الدولة
المفرطة لكنه نظام لا يتناسب مع بناء حضارة ومنظومة كبيرة تصنع بلاد ودول.
البعض يعتقد أن تقدم الغرب سببه الديمقراطية وهذه خرافة
أوروبا طوال عمرها ديكتاتوريات وشعوب مطيعة الاباطرة والملوك وأغلب نهضة
الحضارة الأوروبية الحديثة تمت تحت الحكم الديكتاتوري.
وقبل الحرب العالمية الأولى لم يكن في العالم المتقدم دول ديمقراطية غير أربعة دول فقط
الولايات المتحدة وفرنسا وسويسرا وإنجلترا بينما بقية دول أوروبا المتقدمة كانت تنتج
غزارة في العلم واإلبداع تحت حكم قياصرة ديكتاتوريين مثل قيصر النمسا وقيصر ألمانيا و
قيصر روسيا وغيرهم.
حتى إنجلترا وقتها كانت ملكية وبصلاحيات اكبر بكثير في يد الملك عن الحال فيما بعد
الحرب العالمية الأولى.
بعد الحرب العالمية الأولى وإنتصار الولايات المتحدة الامريكية تم فرض الديمقراطية على
بلاد أوروبا. ولكن هذا لم يمنع الحرب العالمية الثانية بل ولم يساعد على نهضة أوروبا.
وبعد إنتصار الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية أصبحت الديمقراطية و
الليبرالية والرأسمالية الدين الرسمي للعالم الذي يتم فرضه على كل دول العالم , بل وأحيانا
يتم غزو البلاد وقتل الشعوب تحت شعار فرض الديمقراطية والليبرالية والرأسمالية بالقوة و
الحرب كما حدث في العراق وأفغانستان.
وكما نرى في عالم القرن الواحد والعشرين نجد أمم ديكتاتورية تصعد مثل الصين وأمم
ديمقراطية تهبط مثل دول وسط إفريقيا.
ما يصنع النهضة في البلاد ليس نظام الحكم ديمقراطي أم ديكتاتوري , لكن ما يصنع النهضة
هو الشعوب وإستقلال البلاد عن الإستعمار العقلي والسياسي والتبعية للخارج. ما يصنع
النهضة هو إحترام الشعوب لحضارتها وثقتها بنفسها وهويتها وشعورها أن لديها رسالة و
مكان عظيم تستحقه بين الأمم, وليست مجرد تابع مقلد لأخرين حين يتحقق ذلك يأتي بعده
الإستقلال الإقتصادي والسياسي والعسكري وتنهض الأمم.
ونهضة المسلمين أو الرومان أو الغرب كانت بسبب الشعور بالثقة بالنفس والشعور أنهم
شعوب تستحق الإحترام وبالتالي فهي قادرة على تحقيق ما تريد وتسحق من مكانه وتسعى
للبحث عن طريقة لمواجهة التحديات وإبداع الوسائل للتغلب عليها وصناعة طريق مجدها.
ما يصنع النهضة والشعوب ليس نوع التحديات, فكل الشعوب تتعرض لتحديات ومشاكل و
مؤامرات, لكن ما يصنع الشعوب هو الطريقة التي تستجيب بها هذه الشعوب لتلك التحديات.
وليس من المنطقي أن يربط أحدهم إنتصار ما أو نهضة ما بزعيم أو فرد أو قائد فالاشخاص
الاذكياء موجودين في كل العصور والبلاد لكن حين يتواجد شخص ذكي متميز وسط شعب
كسول مستسلم فلن يحقق شيئا.
قائد مثل عمر بن الخطاب لو ظهر في القرن العشرين في بلاد العرب فلن يحقق شيئا , بل غالبا
سينقلب الشعب العربي عليه!
بل إنه من الأكيد أنه يوجد اليوم في بلاد العرب العديد من الاشخاص الذين يملكون نفس تقوى
ومواهب صالح الدين وخالد بن الوليد.
لكن المنظومة التي يعيشون فيها لم ولن تجعل منهم قادة ولو جعلتهم قادة فلن يحققوا شيئا وسط شعوب خانعة مستسلمة تفقد إحترامها لنفسها و
تاريخها وتحتقر هويتها وضاع إيمانها بقضيتها ودينها وحضارتها .